السيد محمد الصدر
32
منهج الأصول
تصور طرفين ، آمر ومأمور . بخلاف الإرادة التكوينية . واما قوله : ضعف الطالب والمطلوب ، فالمراد به : الطلب التكويني ، أي الاستهداف . ولو أراد الطلب التشريعي لقال : المطلوب منه . يعني : ان قلت : ان مطلق الطلب يتوقف على طرفين سواء كان تكوينيا أم تشريعيا . قلنا : نعم . إلا أنه لا يصدق على حصته التكوينية مفهوم الأمر . مضافا إلى أن للتكوين ، طرفان : هما المريد والمراد أو الطالب والمطلوب . في حين ان للتشريع ثلاث أطراف : الطالب والمطلوب والمطلوب منه . أو قل الآمر والمأمور والعمل المأمور به . وبهذا يفرق عن مفرد الأمور الذي لا يتوقف على وجود طرفين . وهذا ما لم يلتفت إليه السيد الأستاذ قدس سره . ومن هنا ترادف عرفا : أمرته وطلبت منه . ومن هنا أيضا : حصل التضاد شرعا وعرفا بين الأمر والنهي لأن النهي يتعلق بطلب الترك . وهذا من جملة الفروق بين المفردين ، لأن مفرد أمور لا يقابل النهي . وهذا مما يبعّد أيضا إمكان إرجاعهما إلى معنى واحد . والمشهور اخذ مسلما : ان معنى الطلب هو الطلب التشريعي واعرض عن المعنى اللغوي بشكل ساذج وغير مبرهن . وليس ذلك إلا لأنهم ليسوا من أهل اللغة . وإلا فان النتيجة واحدة بيننا وبينهم . فان قلت : فان الطلب والأمر يتعديان إلى المتعلق بأنفسهما يقال : آمر كذا واطلب كذا . أو يقال : آمر به واطلبه . إلا أن الأمر يتعدى إلى المكلف بنفسه ،